تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
140
الدر المنضود في أحكام الحدود
بقي ان الجمع بين روايات الباب بطريقين : أحدهما أن يحمل أخبار القطع على من نبش مرارا وأخبار عدم القطع على من نبش مرة واحدة كما أفتى بذلك الشيخ الصدوق قدس سره في المقنع والفقيه . ثانيهما ان يحمل أخبار القطع على من نبش وسرق الكفن ، وأخبار عدم القطع على النبش وحده وبدون سرقة الكفن . قال السيد في الرياض مزجا : ولو نبش ولم يأخذ الكفن عزر بما يراه الحاكم لفعله المحرم فيعزر كما مر وللقريب من الصحيح عن النباش قال : إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعزر . ونحوه المرسل كالموثق في النباش : إذا أخذ أول مرة عزر فإن عاد قطع . وإطلاقهما بعدم قطع النباش إلا مع اعتياده النبش ظاهر فيما قدمناه عن الصدوق في الكتابين ، ونحوهما في ذلك القريب من الصحيح الآخر عن رجل أخذ وهو ينبش . قال : لا أرى عليه قطعا إلا أن يؤخذ وقد نبش مرارا فاقطعه . وقد حملها الأصحاب على مجرد النبش الخالي عن أخذ الكفن جمعا بينها وبين النصوص المتقدمة بحملها على سرقة الكفن كما هو ظاهرها ولا سيما الأخبار المشبهة منها بالسرقة بناءا على ما سبق . وحمل هذه على ما عرفته والجمع بينها وإن أمكن بما يوافق قوله إلا أن كثرة تلك الأخبار وشهرتها شهرة قريبة من الإجماع المحتمل الظهور المصرح به فيما مر من الكتب ترجح الجمع الأول فالقول به متعين « 1 » . ترى أنه قدس سره اختار الجمع بينهما بالحمل على سرقة الكفن ، والنبش المجرد فيقطع في الأول دون الثاني الا ان يكرر ذلك ولذا قال بعد ذلك مازجا : ولو تكرر منه النبش المجرد عن أخذ الكفن قطع بمقتضى هذه المعتبرة وفي هذه الصورة لو فات النباش السلطان أي هرب منه فلم يقدر عليه جاز له كما في كلام كثير ولغيره أيضا كما في ظاهر إطلاق العبارة قتله ردعا لغيره من أن ينال مثل فعله .
--> ( 1 ) رياض المسائل ج 2 ص 496 .